السيد محمد الصدر
12
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
مقدمة المقرر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير فلا عين من لم تره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره . سبق في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون له علواً كبيراً . اللهم يا من خص محمداً وآله بالكرامة ، وحباهم بالرسالة ، وخصصهم بالوسيلة ، وجعلهم ورثة الأنبياء ، وختم بهم الأوصياء والأئمة ، وعلمهم علم ما كان وما بقي ، وجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، صل على محمد وآله الطاهرين . وافعل بنا ما أنت أهله في الدين والدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير . ها هو السيف الصارم والليث الهزبر ، في صولة من صولاته الحيدرية ، وخطوة من خطواته الحسينية ، يقف بجرأة وبسالة ليفيض علينا من بحر جوده وكرمه ، أنفاساً مقدسة ، وأفكاراً حاسمة . فيسلط الأضواء على ( شذرات من فلسفة تأريخ جده الحسين ( ع ) ) . فإنه يأبى أن نمر بتأريخ أبي الأحرار ( ع )